محمد متولي الشعراوي
542
تفسير الشعراوي
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى جزاء الذين يخربون مساجد اللّه ويهدمونها . . ويمنعون أن يذكر فيها اسمه والعذاب الذي ينتظرهم في الآخرة أراد أن يذكرنا بأن تنفيذ هذا على مستوى تام وكامل عملية مستحيلة لأن الأرض كلها مساجد . . وتخريبها معناه أن تخرب الأرض كلها . . ولأن اللّه تبارك وتعالى موجود في كل مكان فأينما كنتم فستجدون اللّه مقبلا عليكم بالتجليات . وقوله تعالى : « فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . . أي هناك وجه اللّه . . وقوله تعالى : و « اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » . . أي لا تضيقوا بمكان التقاءاتكم بربكم ؛ لأن اللّه واسع موجود في كل مكان في هذا الكون وفي كل مكان خارج هذا الكون . . ولكن إذا قال اللّه سبحانه وتعالى : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » لا يعنى تحديد جهة الشرق أو جهة الغرب فقط . . ولكنه يتعداها إلى كل الجهات شرقها وغربها . . شمالها وجنوبها والشمال الشرقي والجنوب الغربى وكل جهة تفكر فيها . ولكن لماذا ذكرت الآية الشرق والغرب فقط ؟ لأن بعد ذلك كل الجهات تحدد بشروق الشمس وغروبها . . فهناك شمال شرقي وجنوب شرقي وشمال غربى وجنوب غربى . . كما إن الشرق والغرب معروف بالفطرة عند الناس . . فلا أحد يجهل من أين تشرق الشمس ولا إلى أين تغرب . فأنت كل يوم ترى شروقا وترى غروبا . اللّه سبحانه وتعالى حين يقول : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » فليس معناها حصر الملكية لهاتين الجهتين ولكنه ما يعرف بالاختصاص بالتقديم . . كما تقول بالقلم